السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية

» بيانات الكتاب : » عنوان الكتاب : السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية
» صورة الكتاب : السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية
» تصنيف الكتاب : التربية والتعليم
» التاريخ : 1/7/2017
» زيارات : 118

» الوصف : السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات التعليمية - فاروق عبده فيلة & السيد محمد عبد المجيد
الناشر: دار المسيرة - عمان، الأردن
الطبعة: الأولى 2005
394 صفحة
الحجم: 7.75 MB

» كلمات مفتاحية : السلوك,التنظيمي,في,إدارة,المؤسسات,التعليمية

» عدد الملفات (1) :
لتحميل الكتاب اضغط هنا لتحميل الكتاب اضغط هنا

» تفاصيل الكتاب :

في البداية نطرح التساؤل الآتي من الذي يهمه دراسة السلوك؟ الواقع أن الإجابة العامة على هذا السؤال أن كل فرد يهمه دراسة سلوك الإنسان إذا أراد أن يزيد من فهمه لنفسه، وإذا أراد أن يزيد من فهمه لحقيقة سلوك أخيه الإنسان، وبالتالي يصبح أكثر قدرة على فهم، وعلى التعامل والتعاون معه في سبيل تحقيق أهداف مشتركة. ولكن للإجابة المحددة على السؤال السابق يمكن القول بأن هناك فئات من الناس من الضروري أن تهتم، وتبذل جهدا لدراسة سلوك الإنسان، وأن تتعرف على الحقائق المختلفة المتصلة بهذا السلوك، وأن تزداد بحقيقته بهدف فهمه والسيطرة عليه والتنبؤ به.
والإدارة الحديثة: اعتمدت اعتمادا كليا في نظرياتها. من مبادئ وأسس. على دراسة السلوك الإنساني وفهمه، لأن نجاح العمل الإداري بصفة عامة يتوقف على مدى قدرة النظريات الإدارية الحديثة على دراسة سلوك الإنسان، ولا يفوتنا أن ننوه أن هناك مرحلة من مراحل تطور الإدارة، اعتمدت على العلاقات الإنسانية، لأن العلاقات الإنسانية هي تشابك مجتمع للسلوك الإنساني في صورة تنظيمية معينة.
فالقائد الإدارى: يعمل بجانب وظائفه الفنية المتعددة على تحريك سلوك مرؤوسيه، ولن يستطيع ذلك ما لم يعرف الكثير عن سلوك الإنسان، ويفهم طبيعة وحقيقة هذا السلوك. والقائد الإدارى يواجه الكثير من أشكال السلوك الشاذ أو غير السوي، وعليه أن يتحرى حقيقــة أسبابه ودوافعه. ويجب على القائد الإدارى أن يكون حساسا للمؤشرات السلوكية التي تدل على انخفاض الروح المعنوية بين العاملين في مؤسسة كإرتفاع معدلات الغياب، وكثرة الشائعات، وكبر حجم الفاقد والتالف من الإنتاج، وارتفاع معـدل دوران العمل Work rotation وأية منشأة أصبح لها الآن جانبان: الجانب المادي، والجانب الإنساني Human-side     ولا يمكن للقائد أن يغفل أحد الجانبين على حساب الآخر. وقدرة القائد الإدارى على التعامل مع الجانبين لمنشأته تتوقف على فهمه لحقيقة وطبيعة السلوك الإنساني ودوافع هذا السلوك والعوامل التي تحركه وتؤثر عليه، وبذلك يستطيع أن يوجه هذا السلوك لخير الفرد وخير الجماعة التي يقودها، وأن يحقق نوعا من الموازنة بين حاجات الفرد وحاجات المنشأة.
ويحتاج رجال الاقتصاد: إلى الفهم الدقيق والعميق لحقيقة سلوك الإنسان ودوافعه. فبينما نجد أن عالم النفس يحاول شرح لماذا يسلك الناس على طريقتهم الخاصة، كأفراد أو في جماعات، فإن مثل هذا الشرح له نفس الأهمية بالنسبة للاقتصادي الذي يريد أن يعرف مثلا لماذا يقبل الناس على استهلاك سلعة معينة دون غيرها ؟ ما الذي يدفع بعض أصحاب المشروعات إلى تثبيت الأسعار في الوقت الذي تسمح له فيها الظروف برفعها؟ لماذا يقبل بعض الناس على اكتناز الأموال في وقت من الأوقات أكثر من غيره ؟ وغير ذلك من أسئلة.
والواقع أن الاقتصادي يهمه أن يضع حاجات الناس ومطالبـهم في الاعتبار في إطار من نظام معين يكفل إشباع أكبر قدر مـن هـذه الحاجات والمطالب عن طريق الموارد المحدودة المتاحـة. وهو في كل أبحاثه ودراساته يضع في الاعتبار سلوك الفئات المختلفة من الناس ودوافـع هذا السلوك.
والمعلمون والمربون يجب أن يكونوا على فـهم عميق بسلوك الإنسان ويجب عليهم أن يتعرفوا على مراحل النمو النفسي التي يمر بها الطـلاب ومطالب واحتياجات كل مرحلة والسلوك السائد فيها، كما أنهم في حاجة لفهم دوافع السلوك بين جموع الطلاب وذلك حتى يمكـن استغلال هذه الدوافع لتحقيق الأهداف التربوية المختلفة. وأيضاً هم في حاجة لفهم دوافع السلوك الشاذ حتى يمكنهم مواجهته بأسلوب علمي فعال. والمعلمون والمربون – عادة ما يكونون أكثر اهتماما من غيرهم بالسلوك ذلك لأن عمليـة التعلم – والتي تعتبر الهدف الأول للمؤسسات التعليمية المختلفة – هي في الواقع عملية تعديل للسلوك نتيجة للخبرة. وما دامت عملية التعلم هي تعديل السلوك نتيجة للخبرة لذلك فإن فهم سلوك الطلاب العقلي والحركي والاجتماعي وإدراك التغير الذي يطـرأ عليه يعتبر من الضروريات الهامة لكل مشتغل بالتربية والتعليم.
ويهم رجال السياسة أن يكونوا على فهم بحقيقة السلوك الإنساني ودوافع هذا السلوك فكلما زاد فهمهم بحقيقة هذا السلوك، كلما كانوا أكثر قدرة على التعامل معه وتوجيهه وضبطه والسيطرة عليه، كما يهم رجال السياسة التعرف على محركات وموجهات وحوافز السلوك، وذلك حتى يمكنهم توجيه سلـوك الأفراد الوجهة المرغوب فيها، وتعديل اتجاهات هؤلاء الأفراد. ونجاح رجل السياسة يتوقف على قدرته على توجيه وتحريك سلوك الجماهير واستثارة حماسهم للقضايا التي يعرضها والمبادئ التي يعلن عنها. ولا شك أن فهم سلوك الجماهير وإدراك حاجات ومطالب هذه الجماهير ونمط التفكير الذي يسودها تمكن رجال السياسة من التعامل مع الجماهير والتأثير فيها وتحقيق مصالحهم.
وهناك العديد من الفئات التي تحتاج في عملها إلى فهم سلوك الإنسان وطبيعته ومنهم رجال البيع والإعلان والعاملون بالإذاعة والتليفزيون ورجال الدين والوالدين
والخلاصة أن كل البشر على اختلاف ألوانهم وأشكالهم ومستوياتهم ووظائفهم وأدوارهم ومراكزهم ومواقعهم وطبقاتهم وفئاتهم العلمية والوظيفية والمهنية والأخلاقية والثقافية والاجتماعية يشغل بالهم ويهمهم فهم ومعرفة السلوك الإنساني.

مكتبة طريق المعرفة